Research 1 Research 2 Research 3

يمثّل إصدار وزارة التعليم في المملكة المتحدة لورقة السياسات الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم تدخّلًا مهمًا وفي وقته المناسب. إذ يعترف هذا الإصدار بأن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا فعليًا في الصفوف الدراسية، وممارسات التقييم، والأنظمة المؤسسية، وينتقل بوضوح من منطق الحظر إلى منطق الاستخدام المسؤول والقائم على الوعي.

ويؤكّد هذا التوجّه على أهمية الحوكمة المتناسبة، والحكم المهني، وحماية البيانات، والنزاهة الأكاديمية، وعلى ضرورة دعم المعلّمات والمعلّمين بدلًا من استبدالهم. ومن خلال ذلك، يعكس توافقًا آخذًا في التبلور مفاده أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مسألة مستقبلية بالنسبة لأنظمة التعليم، بل هو واقع قائم يتطلّب التعامل معه بوضوح وعناية.

في CTDC، يجري الانطلاق من توافق قوي مع هذا المنظور. غير أنّ التوافق وحده لا يكفي. إذ يبدأ عملنا حيث تتوقّف بالضرورة معظم الأطر السياساتية.

ما الذي تصيبه السياسة على نحو صحيح

تُبرز ورقة وزارة التعليم مجموعة من النقاط الجوهرية، من بينها:

  • ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي عمليّات التعليم والتعلّم، لا أن يقوّض الخبرة المهنية.

  • حاجة المعلّمات والمعلّمين إلى الإرشاد والثقة والدعم المؤسسي للانخراط في استخدام الذكاء الاصطناعي على نحو مسؤول.

  • أهمية الإدارة الفاعلة للمخاطر المرتبطة بالتحيّز، وسوء استخدام البيانات، والحماية، ونزاهة التقييم.

  • كون محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو مسألة أخلاقية وسياقية وتربوية.

تتوافق هذه المبادئ بعمق مع التزامات CTDC بالصرامة المنهجية، والرعاية، والمساءلة المؤسسية، كما تعكس فهمًا للتعليم بوصفه ممارسة علاقاتية قائمة على القيم، لا نظامًا تقنيًا محضًا.

حيث تنتهي السياسة — وتصبح الممارسة أكثر تعقيدًا

بحكم طبيعتها، توفّر أوراق السياسات أطرًا إرشادية عامة، لكنها لا تستطيع الإحاطة بالكامل بالوقائع المعاشة للمعلّمات والمعلّمين، والمؤسسات، والمتعلّمات والمتعلّمين العاملين تحت ضغوط متراكبة، ولا مساواة بنيوية، وتفاوت في الموارد.

ومن خلال عملنا الاستشاري والبحثي والتعليمي في مناطق متعدّدة، يتكرّر رصد الفجوات نفسها، ومنها:

  • اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي دون تشخيص مؤسسي أو تقييم للجاهزية.

  • توقّع أن تقوم المعلّمات والمعلّمون بتنظيم المخاطر الأخلاقية ذاتيًا دون دعم بنيوي.

  • إنتاج محتوى تعليمي بسرعة، ولكن دون عمق أو منهجية أو مساءلة.

  • اختزال الذكاء الاصطناعي في كونه أداة كفاءة، بدل فهمه كنظام اجتماعي–تقني متجذّر في علاقات القوة والعمل والحوكمة.

تعبّر هذه الإشكاليات عن تحدّيات بنيوية تتطلّب أكثر من وثائق إرشادية لمعالجتها.

كيف يتجاوز CTDC مقاربة الذكاء الاصطناعي في التعليم

ينطلق CTDC في مقاربته للذكاء الاصطناعي في التعليم من اعتباره مسألة نظامية، لا ابتكارًا منفصلًا، تتطلّب عمقًا استشاريًا، وتشخيصًا مؤسسيًا، وإشرافًا طويل الأمد، لا مجرّد اعتماد تقني.

ويجري دمج الذكاء الاصطناعي في عمل CTDC عبر أربعة أعمدة مترابطة:

1. التشخيص والبحث
يبدأ العمل بالأدلّة. إذ يقوم CTDC بإجراء تشخيصات للجاهزية والأثر المرتبطين بالذكاء الاصطناعي، تشمل الحوكمة، وعلاقات القوة، وانعكاسات العمل، ومخاطر الحماية، والثقافة المؤسسية، وذلك قبل إدخال الأدوات، لا بعد وقوع الضرر.

2. الاستشارات والاستراتيجية
تحتلّ الاستشارات موقعًا مركزيًا في انخراط CTDC مع الذكاء الاصطناعي. ويجري العمل مع مزوّدات ومزوّدي التعليم، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات، على تفسير السياسات، وتقييم الجاهزية التنظيمية، وترجمة المبادئ إلى واقع عملي، من خلال أطر اتخاذ القرار، والحدود الأخلاقية، وإعادة تصميم الأدوار، وترتيبات الحوكمة، وآليات المساءلة التي تكون ملائمة للسياق، وواعية سياسيًا، وقابلة للتنفيذ.

3. التعلّم وبناء القدرات
من خلال أكاديمية CTDC، يجري تصميم تعلّم قائم على الممارسة يهدف إلى بناء محو أمية حقيقي في الذكاء الاصطناعي، مرتكز على العلوم التربوية وأصول التدريس، والأخلاقيات، والمسؤولية المؤسسية. ولا تركّز هذه البرامج على كيفية “استخدام” الأدوات، بل على الحكم المهني، والمنهج، والهوية المهنية في بيئات يعاد تشكيلها بفعل الذكاء الاصطناعي.

4. الإصلاح المؤسسي والتيسير
وحيث يكون اعتماد الذكاء الاصطناعي قد أدّى بالفعل إلى توتّر أو فقدان ثقة أو تفتّت مؤسسي، يجري العمل بشكل علاقاتي على إصلاح الأنظمة، من خلال دعم الحوار، وبناء الوضوح، وإعادة المعايرة، بدل الاكتفاء بالامتثال الشكلي.

من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى نزاهة التعليم

كيف يرتبط ذلك بأكاديمية CTDC
تُدمج المبادئ المبيّنة أعلاه بشكل مباشر في تصميم أكاديمية CTDC. إذ تقوم الأكاديمية بترجمة العمل الاستشاري والبحثي لـ CTDC حول الذكاء الاصطناعي، والأخلاقيات، والممارسة المؤسسية إلى خبرات تعلّم منظّمة تستهدف المعلّمات والمعلّمين، والمهنيات والمهنيين، والمؤسسات التي تتعامل مع التحوّل القائم على الذكاء الاصطناعي.

ولا تهدف برامج أكاديمية CTDC إلى تدريب المشاركات والمشاركين على مجرّد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل إلى بناء القدرة على:

  • ممارسة الحكم المهني في بيئات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

  • تصميم التعلّم بسلامة منهجية وأخلاقية.

  • فهم الذكاء الاصطناعي كنظام اجتماعي–تقني يتشكّل عبر علاقات القوة والعمل واللا مساواة.

  • اتخاذ قرارات مسؤولة وقابلة للمساءلة بشأن متى وكيف ولماذا يجري استخدام الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، تؤدّي أكاديمية CTDC دور الذراع المعنيّة ببناء القدرات في المقاربة المعروضة في هذه المدوّنة، بما يدعم انتقال المؤسسات من مجرّد التوافق مع السياسات إلى الممارسة المعيشة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على انسجام وثيق مع التوجيهات والمقاصد التي حدّدتها وزارة التعليم في المملكة المتحدة.

ومن بين أهم إسهامات ورقة وزارة التعليم تأكيدها على ضرورة ألّا يؤدّي الذكاء الاصطناعي إلى تقويض نزاهة التعليم. ويتقاطع CTDC مع هذا القلق، ويذهب به خطوة أبعد.

فالسؤال الجوهري، من منظورنا، لا يتمحور حول ما إذا كان المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي مسموحًا به، بل حول ما إذا ظلّ التعلّم ذا معنى، وقابلًا للمساءلة، وعادلًا.

ويتطلّب ذلك:

  • تصميمًا تعليميًا يقوده البشر.

  • شفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي في السياقات التعليمية.

  • حدودًا أخلاقية واضحة وغير قابلة للتفاوض.

  • استثمارًا في ثقة المعلّمات والمعلّمين، لا في إتاحة الأدوات فقط.

  • اعترافًا باللامساواة في تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المتعلّمات والمتعلّمين والعاملات والعاملين.

وفي غياب هذه العناصر، يخاطر الذكاء الاصطناعي بإنتاج تعليم يبدو موثوقًا من الخارج، لكنه يفتقر إلى العمق والمسؤولية والثقة.

التوافق مع السياسات نقطة انطلاق، لا وجهة نهائية

توفّر ورقة وزارة التعليم في المملكة المتحدة أساسًا ضروريًا. غير أنّ CTDC يبني على هذا الأساس من خلال تفعيل الأخلاقيات، وترسيخ العدالة، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءًا من منظومة مؤسسية أوسع.

سيُسهم الذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل التعليم، سواء كانت المؤسسات مستعدّة أم لا. ويبقى السؤال: هل يُحكم هذا المستقبل بمنطق السرعة والملاءمة، أم بمنطق الرعاية والصرامة والمساءلة؟

في CTDC، يجري الالتزام بالخيار الثاني.

وبالنسبة للمؤسسات والمهنيات والمهنيين الساعين إلى بناء الحكم المهني، والثقة، والقدرة الأخلاقية اللازمة للعمل المسؤول مع الذكاء الاصطناعي في التعليم، يجمع CTDC بين العمل الاستشاري والبحثي والتشخيصي، وبين التعلّم القائم على الممارسة من خلال أكاديمية CTDC، دعمًا لاتخاذ القرار الاستراتيجي وللممارسة التعليمية اليومية على حدّ سواء.
 

تواصلوا معنا

لديكم أسئلة؟ أفكار؟ رغبة في التعاون؟ نحن هنا ونحب أن نسمع منكم، فلا تترددوا في مدّ جسور التواصل!

"

"